30212577098070300
recent
أخبار ساخنة

من هو الذين يصتحقون المساعدة منك تعرف عليهم

الخط





تحوّل الجميع في عصر الإنترنت إلى ماهر ومتمرس في ميدانٍ ما، وما يعتبر نعمة ونقمة – في آنٍ معًا- هو أن الإنترنت سمح بـ لنا أن نمتلك آراءً و نُشاركها، بل ماذا سادّن بات أكثر اقتناعًا بأنه على صواب؟ لهذا فقد فكرت وفكرت إلى أن توصلت إلى ٦ مبادئ رئيسية نحو إسداء النصيحة للآخرين. وهي، بحسب ما أعتقد، على درجةٍ عالية من الصحة!

1) تحقق من أنّ الفرد يتطلب النصيحة حقًا!
لا تبقى نصيحة أسوأ من هذه التي لم تُدعوة، وقد يُشفق القلة على المتسوّسهل المزعجين فلا يتجاهلهم، بل الجميع، في معظم الأوضاع، سيتجاهل الفرد (الذي يعلم كل شيء؛ وفق زعمه!). لهذا تيقن من أن الفرد الذي تسعى نُصحه، يبحث تصرفًا عن النصيحة، ففي الخاتمة أنت لا ترغب بأن تُطرد من منزله!
مثال عن نصيحة سيئة: يأتيك صديقك ليعبّر لك عن سعادته بقبوله في الجامعة الفلانية، فيكون ردّك:

أشعر بالسعادة لأجلك، بل – كما تعلم – فالجامعة مضيعة للوقت وللمال، لقد أنفق فؤاد – ابن سادّي العزيز – جميع مدّخرات أبوه على مصروفات التعليم بالمدرسة في الجامعة، وقضى سنينا طويلة من عمره في عُزلة عن الآخرين بحجّة التعليم بالمدرسة، وها هو هذه اللحظة يعمل في مهنة لا يُحبّها لاغير لأنهم يدفعون له بالطبع هناك جدوى سيخرج بها صديقك من تلك النصيحة، وهي إثبات فكرته عنك كأحمق، لا أكثر!

2) تيقن من أنك تعرف إجراءًا ما تتحدث عنه
ثاني أضخم حماقة تُرتكب نحو تقديم النصيحة هي إسداؤها عندما تتطلب للخبرة المناسبة. قد لا يُلاحظ الفرد الذي تسعى إعانته، ولكننيّ أعدك أن أصحاب الخبرة سيلاحظون. وسواء أخبروه بهذا أم لا، فأنت بهذا تفقد مصداقيتك. وكما يقول المثل الشعبي: “من يعتقد أنه يعلم كل شيء، لا يتعلم أبدًا”.
إذا لم تكن لديك الخبرة الضرورية، ومع هذا شعرت بأن لديك شيئًا هامًا لقوله، فيجب عليك أن تُمهّد للأمر بالقول: (لم يسبق ليّ أن مررت بما تتجاوزّ به، بل أعتقد – والله أعلم – بـ … كذا)

3) انطلق من منظورهم لا منظورك
يلزم عليّ أن أعترف بأنّ هذا عسير: أن تسعى تخيّل نفسك مكانهم – بدقة – ثم تنطلق من هناك. حيث يميل العديد منّا إلى ضرب أمثلة من حيواتهم الشخصية ونجاحاتهم المذهلة، حتى عندما يكون هذا خارج الموضوع.
إنّ تقديم المشورة استنادًا إلى وضع حياتك، وليس حياة الناحية الأخرى أمرٌ بدون جدوى في أحسن الظروف، ومُحرج للطرفين في أسوأها!

مثال عن نصيحة سيئة: يحدثك صديقك عن مجرد جدالٍ ضئيل حصل بينه وبين شقيقهُ، فيكون ردّك:

عليك أن تُدرك أمرًا هامًا، بغضّ البصر سادّا يقوله أشخاص أسرتك، إستيعاب لا يهتمون بأمرك أبدًا. هل حدثتك عن هذه المرة التي استعار فيها أخي سيارتي ….. إلخ..

4) نحن نتحدث عن “نصيحة”، و أنت لستَ معالِجًا نفسيًا
يعتبر هذا أكثر الأخطاء شيوعًا، فالكل يظن ذاته طبيبًا/معالجًا نفسيًا، فما أن تبدأ بسرد قصتك حتى يبدأ الناحية الأخرى بتحليلك: فيخبرك عن “كينونتك”، وعن الداعِي الذي دفعك لتفكر بتلك الأسلوب، ولماذا قمت بالخطأ الفلاني.
إياك أن تسمح لنزعة (المُصلح الاجتماعي) أن تُعم عليك. فرغم أنّ ما تقوله من المحتمل يكون صوابًا، لكنه لا يُساعد بتاتًا!

فأنا – مثلًا – أظن بأنّ العالم بأسره متآمر ضديّ، فإن جاءني مَن يخبرني (أنت لاغير لديك موقف سلبي إزاء العالم)، فما هي الجدوى التي سأكون قد خرجت بها من ذلك الهراء؟ لا شيء! (بالمناسبة، أنا لست أيضاً، فأنا أشاهد أن الكون بأكمله مُسخرٌ لخدمتي!)
إذن، علينا أن نرجع خطوة إلى الوراء (أقصد إلى الخطوة الثالثة)، فنحاول أن نتجرّد من أنفسنا لنرى الشأن من منظور الفرد الآخر، وهنا يمكن للحلّ أن يتجلى لكلينا.

مثال عن نصيحة سيئة: يجيء صديقك – سيء الحظ – ليُخبرك بمدى صعوبة تقبّله لجيرانه الجُدد.
فيكون ردّك:

{أهاااا! من الملحوظ أنك تشاهد الفشل في كل احتمالية أمامك، دون أن تسعى حتى! أعتقد أن هذا مردودٌ لتقديرك المتدنّي لذاتك، ولمعتقداتك البالية}

لأكون صريحًا معك، يرغب القلة في بَعض الأحيان بمعرفة “معقل الخطأ” حتى إذا كان مصدره هُم أنفسهم. بل هذه حالات نادرة، ولهذا في جميع الأوضاع: تجنّب الشأن!

5) انتقد الإجراء، لا الفاعل
أو كما يقول المثل الإنجليزي: أحبب المخطئ، اكره الخطيئة – love the sinner, hate the sin.
من الهام التفريق بين إجراءات الفرد وبين نواياه. وكلنا نعرف قومًا يفعلون أفعالا مزعجة “عن جمال نيّة”.

مثال عن نصيحة سيئة: تُصادف أحد المراهقين يتفوّه بكلام سيء خلال مرور إحدى البنات بقربه.

فتستغل فارق العمرّ بينكما لتبدأ بنعته بأسوأ الألفاظ: (أيها القذر، عديم التربية، أيها الـ… أليس لديك أخوات؟ ألا تغار على عِرضك؟ ألا… ألا…) إلى آخر هذا من الأوصاف التي تنزع عن حديثك معه صفة النّصح وتُلبسَه رداء الشّتم.
6) لا أحد يدين لك بشيءٍ في في مقابل نصيحتك
من المحتمل تقضي ساعة أو ساعتين في مسعى نُصح أحدهم، بل هذا لا يقصد بالضرورة أنه مُضطر للأخذ بنصيحتك!
أصادف متكرر كل يومًّا مَن يتذمر من أحدهم: قدّمَ له النصيحة، ليكتفيَ الأخير بشكرِه دون أن يعمل بنصيحته الذهبية. ولطالما كان رديّ طفيفًا: تلك حياته الشخصية، ونصيحتك باعتبار عطية (تُعطى دون قيدٍ أو شرط) ودون انتظار أي شيء في المقابل.

وحالياً، سواءٌ أخذت بالإرشادات الرائعة الواردة في المقالة أم تجاهلتها، فالأمر مردودٌ إليك :) لاغير كُنّ بخير دومًا.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

نموذج الاتصال
الاسمبريد إلكترونيرسالة